الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

164

القرآن نهج و حضارة

وَما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ، وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » وقد تعرّض القرآن إلى كثير من الظواهر التي تحيّر فكر الإنسان ، حيث لا زال يتأمل ويفكر فيها مع ما وصل إليه ، فلو أردنا أن نستعرض تلك الآيات لطال البحث . وكذلك تعرّض القرآن ودعا إلى التفكير في العلوم المرتبطة بالبيولوجيا كعلم الأجنة وما يتصل بها ، قال تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ، خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ . « 2 » والدعوة قد اتسعت إلى التفكر في علم الفلك ، وما يرتبط به من علم الجيولوجيا والجغرافية ، وكذلك إلى التفكر في علم النبات ، والنظام الذي يسير عليه ، وفي خلق الحيوانات ، وآثارها ، وما يظهر منها في الحياة . « بهذا الشكل يدعو إلى تعلم العلوم الطبيعية والرياضية والفلسفية والأدبية وسائر العلوم التي يمكن أن يصل إليها الفكر الإنساني ، ويحث على تعلمها لنفع الإنسانية ، وإسعاد القوافل البشرية » . « 3 » انه يدعو إلى هذه العلوم بشرط أن توصل الإنسان إلى معرفة الحقيقة التي توصله إلى عظمة الخالق .

--> ( 1 ) سورة النحل آية ( 10 - 14 ) ( 2 ) سورة الطارق آية 5 ( 3 ) القرآن في الإسلام ص 136